محمد عزة دروزة
137
التفسير الحديث
قوة النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم واتساع دائرة الإسلام . وكان جل أقاربهم من المؤمنين المخلصين . ومن جملتهم ابن كبيرهم عبد اللَّه بن أبيّ الذي كان من أكابر أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم والذي أظهر استعداده لقتل أبيه إذا أمره النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بذلك في موقف من المواقف ( 1 ) . وكانوا يتنصلون من النفاق ويحلفون أنهم مؤمنون مخلصون ، ويؤدون فرائض الإسلام ويشتركون في الحركات الجهادية ولو على كره منهم على ما حكته آيات عديدة . منها آية سورة المنافقون هذه : إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّه واللَّه يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُه واللَّه يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ ‹ 1 › وآيات سورة التوبة هذه : ويَحْلِفُونَ بِاللَّه إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وما هُمْ مِنْكُمْ ولكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ ‹ 56 › لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغاراتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْه وهُمْ يَجْمَحُونَ ‹ 57 › وآية سورة التوبة هذه : يَحْلِفُونَ بِاللَّه ما قالُوا ولَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا وما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّه ورَسُولُه مِنْ فَضْلِه فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ وإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّه عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ وما لَهُمْ فِي الأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ ولا نَصِيرٍ ‹ 74 › وآية سورة التوبة هذه : وما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّه وبِرَسُولِه ولا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وهُمْ كُسالى ولا يُنْفِقُونَ إِلَّا وهُمْ كارِهُونَ ‹ 54 › . وإنما كانوا يقومون بحركاتهم المؤذية المنافية للإيمان ومصلحة الدعوة الإسلامية والمسلمين بطرق مريبة ملتوية ، ولا يتظاهرون بعض الشيء إلَّا في الظروف الحرجة التي كانت تمرّ بالمؤمنين في بعض الأحيان . وكل هذا جعلهم مدموغين بالنفاق وموضع سخط اللَّه ورسوله وجمهور المؤمنين وغضبهم ونقمتهم ومستحقين للدرك الأسفل من النار إلَّا إذا تابوا على ما جاء في آية سورة النساء [ 145 ] . ويورد في صفات النفاق والمنافقين أحاديث نبوية منها ما ورد في كتب الصحاح . ومن ذلك حديث رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي عن أبي هريرة عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « آية المنافق ثلاث إذا حدّث كذب ، وإذا وعد أخلف وإذا
--> ( 1 ) انظر المصدر السابق .